الشيخ عبد الله البحراني

89

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

من هذا عليه سيماء زهرة « 1 » العلم ؟ لاجرّبنّه ؛ فلمّا مثل بين يديه ، ارتعدت فرائصه ، واسقط في يد « 2 » أبي جعفر عليه السّلام ، وقال : يا ابن رسول اللّه لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس وغيره ، فما أدركني ما أدركني آنفا ! فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويلك يا عبيد أهل الشام ، إنّك بين يدي : « بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه » « 3 » . « 4 » 2 - المناقب لابن شهرآشوب : حبابة الوالبيّة قالت : رأيت رجلا بمكة أصيلا « 5 » في الملتزم « 6 » ، أو بين الباب والحجر ، على صعدة من الأرض ، وقد حزم وسطه على المئزر بعمامة خزّ ، والغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم « 7 » الرجال وقد صاعد كفّه وطرفه نحو السماء ويدعو ؛ فلمّا انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ، ويستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم « 8 » حتى أفتاهم في ألف مسألة ، ثمّ نهض يريد رحله ، ومناد ينادي بصوت صهل « 9 » : ألا إنّ هذا النور الأبلج « 10 » المسرج « 11 »

--> ( 1 ) - « وقال [ أي الفيروزآبادي ] : زهرة الدنيا : بهجتها ونضارتها وحسنها ، وبالضمّ : البياض والحسن » منه ره . ( 2 ) - اسقط في يده : ندم وتحيّر . ( 3 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور : 36 . ( 4 ) - 3 / 317 ، عنه البحار : 46 / 258 ذح 59 ، ومدينة المعاجز : 343 ح 71 . يأتي ص 177 ح 1 ، وص 269 ح 2 . ( 5 ) - « الأصيل : وقت العصر وبعده » منه ره . ( 6 ) - الملتزم : ويقال له « المدعى والمتعوّذ » سمّي بذلك لالتزامه الدعاء والتعوّذ ، وهو ما بين الحجر الأسود والباب . . . معجم البلدان : 5 / 190 . ( 7 ) - « الغزالة : الشمس . والقمم - بكسر القاف وفتح الميم - : جمع قمة - بالكسر - وهي أعلى الرأس ، أي كانت الشمس في رؤوس الجبال تتخيّل كأنّها عمامة على رأس رجل ، لاتّصالها برءوسها وقرب أفولها ، والغرض كون الوقت آخر اليوم ، ومع ذلك أفتى في ألف مسألة » منه ره . ( 8 ) - « يقال : ما رمت المكان - بالكسر - أي ما برحت » منه ره . ( 9 ) - « الصهل - محرّكة - : حدّة الصوت مع بحج » منه ره . ( 10 ) - « الأبلج : الواضح والمضيء » منه ره . ( 11 ) - « المسرح » ع . « التسريح : الإرسال والإطلاق ، أي المرسل لهداية العباد » منه ره . وقال المجلسي مثل ذلك ، وأضاف : أو بالجيم ، من الإسراج ، بمعنى إيقاد السراج ، وهو أنسب .